الشاعر فهد بورسلي

     

      

هو شاعر الكويت الشعبي الكبير فهد راشد ناصر بورسلي . . ولد بالكويت (سنة 1918م) وتوفي (سنة 1960م) بالكويت.
كان فهد بورسلي شاعراً شعبياً أكثر منه كشاعر نبطي فقد تكلم . . رحمه الله . . بلهجة أهل الكويت وعبر عن معاناتهم ونظم الشعر بلسانهم مستشفاً فِكَر قصائده من معاناتهم اليومية بجميع شؤون الحياة.
وقد اختار لقصائده تلك البحور الخفيفة السهلة الحفظ والترديد فحقق بذلك نجاحاً شعبياً كبيراً لم يحققه غيره . . كقوله عن أزمة الماء التي حصلت بالكويت بالسابق.

شايـبـنـا يـمـشـي ويـطـيـح

نوبـه يـصـوّت نوبـه يـصـيـح

ش أزيـد مـن هـذا الـتصـريـح

صــوّت ولالــه حــمـــاي

وعـجـيـزنـا مـثـل الـبـطـة

تـشيـل الـقـوطـي وتـحـطـه

بـذمـة مـن دبـر هـالـخـطـه

خـلا الـعـالـم رايــح جــاي

وفي قصيدة أخرى على نفس الموضوع يقول:

الـبـلـــد هــذي وأهـلـهـا

الـبـلا مــن الـلـي دهـلـهـا

كــل مــن زار ونــزلـهـا

زاحــم الـلـي عـازمـيـنـه

لــو تــرد إلـنـا وربـعـنـا

مــن مـواردنــا شـبـعـنـا

بــس جـانـا مـن تـعـبـنـا

تـرجمـوا يـا هـل الـرطينــة

وعلى هذا المنوال استطاع شاعرنا الكبير فهد بورسلي بأسلوبه المتميز الدخول إلى قلوب الناس فعرفه من لا يعرفه وردد الناس قصائده في كل مكان . . وليس من السهل أبداً النبوغ بمثل هذا اللون الذي يعتمد على ما هو سهل وممتنع سريع الإيقاع خفيف المعاني سهل الفهم قوي السبك يأخذ من لهجة العامة وكلماتهم فيعيد صياغتها بقالب شعري قريب جداً من النفس يردده السامع من غير أن يشعر.
أما الوجه الآخر لشاعرية بورسلي فهو إجادته التامة للشعر النبطي كأحد أعلامه الذين تميزوا فيه . . يروي أحد معاصريه أن بورسلي حضر ذات مره إلى محفل (القلطة) وكان شعراء النبط من أهل البادية يتحاورون وحاول بعضهم تجاهل بورسلي كشاعر شعبي لا يستطيع مجاراتهم فدخل بورسلي (القلطة) معهم كنوع من التحدي واستطاع كما أكد الراوي أن يضيق الخناق على الشعراء الذين حاوروه علماً بأنها كانت المرة الأولى التي يدخل فيها بورسلي للقلطة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد كانت للشاعر قصائد كثيرة بينه وبين بعض شعراء النبط (ردّيّات) يرسلها لهم ويجيبونه عليها أو العكس حتى أصبح أكثر الشعراء يحسبون حساباً لبورسلي كشاعر كبير.
أما قصائد بورسلي النبطية فقد كانت قمة في الروعة والإجادة من باب استعراض مقدرته كشاعر كبير متمكن . . ألزم شاعرنا نفسه (بلزوم ما لا يلزم) حين نظم إحدى قصائده على حرف (الحاء) فقد اختار الكلمات التي تبدأ بحرف الحاء وبدأ بها كل شطر بالقصيدة بالإضافة إلى قافيتي الشطرين التي أنهاهما بحرف الحاء أيضاً حين قال:

حل الفـراق وخافـي السـد باحـي

حاولت أصبر والصبر عـذّب الـروح

حالـي تـردى ومتكسـر جنـاحـي

حزين من كثـر الهواجيـس والنـوح

حامـي الوقايـد لح جسمـي لحاحـي

حسبي على الفرقـا بها السـد مبيـوح

حفظـت سـدٍ كـاتمـه لا يبـاحـي

حارت دموع العيـن والدمع مفضـوح

ولم يخل التزام بورسلي بحرف الحاء بقوة معنى القصيدة أو ترابط أبياتها ولم يكن التزامه على حساب القصيدة أبداً . . ومن هنا يلمس المهتم بالشعر النبطي الفرق بين شاعر وآخر من ناحية التمكن والثبات والرسوخ في نظم هذا اللون من الشعر النبطي.
صدر لشاعرنا الكبير فهد بورسلي ديوان (سنة 1955م) وأعيد طبعه أكثر من مره إلاّ أنه لم يحمل آثار هذا الشاعر كاملة، حتى صدر ديوانه (سنة 1978م) الطبعة الثانية . . وقد قامت ابنة الشاعر (وسميه فهد بورسلي) بجمع وترتيب الديوان بشكل يستحق التقدير.
كما يتداول الناس أشرطة صوتية لقصائد سجلها الشاعر بنفسه تحوي مجموعه من قصائده ويلاحظ السامع لها مدى تفاعل الشاعر مع الكلمة وإحساسه بها من طريقة الأداء والإلقاء . . ومن روائع بورسلي النبطية هذه الأبيات من قصيدة في وصف الدنيا . . وهي على البحر الهلالي مهملة القافية الأولى:

ألا يا عضيدي وين راحوا هل الثنـا

بنشدك حيثك باخـصٍ في أمورهـا

تراني بجي للموت تسلـوم شرعـي

إن قلت لي قضت وفاتت عصورهـا

حياة المذلـة تـرث الهـم والعنـا

وأنا ما تبيـن لي دجاهـا ونورهـا

أرى الناس ناسي بالمجالس وبالرخا

ولاني بعارف خيرها من شرورهـا

على الوجه مرأةٍ ومقـراضٍ بالقفـا

خساير رداها ما تسـاوي سرورهـا

أنا في زماني شـاربٍ كاس ضيمـه

وأصاحيب وقتي خادعتني سبورهـا

يخونـون من لا خان غرّة صحيبـة

عسا الله يجمع كيـدها في نحورهـا

أرى الكذب فرضٍ والنميمات سنـه

وعلى الظلم شيبـانٍ تدنّس بزروهـا

وإن طـاح ليـثٍ نـادرٍ للجماعـة

قامت على راسه تهـاوى طيورهـا

الأيام جـارت وأبلشـت كل خيّـر

الله يعـدينـا مصيبـات جـورهـا